عبد الله بن قدامه

715

المغني

وسالم ومجاهد والشعبي والنخعي والزهري ويحيى الأنصاري وإسحاق وابن المنذر ( والثانية ) يعيد ، وهو قول أبي قلابة والشافعي لأنها طهارة مشترطة للصلاة فلم تسقط بجهلها كطهارة الحدث وقال ربيعة ومالك يعيد ما كان في الوقت ولا يعيد بعده . ووجه الرواية الأولى ما روى أبو سعيد قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال " ما حملكم على القائكم نعالكم ؟ " قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا قال " ان جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا " رواه أبو داود ، ولو كانت الطهارة شرطا مع عدم العلم بها لزمه استئناف الصلاة ، وتفارق طهارة الحدث لأنها آكد لأنها لا يعفى عن يسيرها وتختص البدن ، وإن كان قد علم بالنجاسة ثم نسيها وصلى فقال القاضي : حكى أصحابنا في المسئلتين روايتين وذكر هو في مسألة النسيان أن الصلاة باطلة لأنه منسوب إلى التفريط بخلاف الجاهل بها قال الآمدي : يعيد إذا كان قد توانى رواية واحدة ، والصحيح التسوية بينهما ، لأن ما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان بل النسيان أولى لورود النص بالعفو فيه بقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان " وان علم بالنجاسة في أثناء الصلاة فإن قلنا لا يعذر بالجهل والنسيان فصلاته باطلة ويلزمه استئنافها ، وان قلنا يعذر فصلاته صحيحة . ثم إن أمكنه طرح النجاسة من غير زمن طويل ولا عمل كثير ألقاها وبنى كما خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه حين أخبره جبريل بالقذر فيهما ، وان احتاج إلى أحد هذين بطلت صلاته لأنه يفضي إلى أحد أمرين ، إما استصحاب النجاسة مع العلم بها زمنا طويلا أو يعمل في الصلاة عملا كثيرا فتبطل به الصلاة فصار كالعريان يجد السترة بعيدة منه ( فصل ) وإذا سقطت عليه نجاسة ثم زالت عنه أو أزالها في الحال لم تبطل صلاته ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم بالنجاسة في نعليه خلعهما وأتم صلاته ، ولأن النجاسة يعفى عن يسيرها فعفي عن يسير زمنها ككشف العورة وهذا مذهب الشافعي